محمد بن المنور الميهني

89

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

على قدمي الشيخ ، فلاطفنى كثير ، ومنحنى بركاته ، وأمر حسن بن المؤدب أن يحضر لي ملابس جديدة ، فخلع عنى ملابس الحلوى ، ( ص 77 ) والبسنى تلك الملابس ، ووضع في كمي طبقا من السكر ، وقال لي : احمل هذا إلى صغارك ، وعاهدنى على ألا تقول هذا الكلام لأحد ما دمت حيا ، وألا تفشى السر . فوافقته ، وعاهدته على ذلك . ولم أقل هذه الحكاية لأحد طيلة حياة الشيخ ، فلما رحل إلى دار البقاء قلتها لك . حكاية [ ( 8 ) ] : حكى السيد حسن بن المؤدب خادم الشيخ الخاص هذه الحكاية فقال : عندما جاء الشيخ أبو سعيد قدس اللّه روحه العزيز إلى نيسابور في بداية حاله ؛ كان يتحدث في المجالس . واتجه نحوه الناس ، وأصبح له كثير من المريدين . وكان زعيم الكرّامية في نيسابور في ذلك الوقت الأستاذ « أبو إسحاق الكرّامى » ، ورئيس أصحاب الرأي والرافضة القاضي صاعد . وكان لهما اتباع كثيرون . وكانا ينكران الشيخ إنكارا شديدا ، ويظهران العداء لجميع الصوفية . وكان الشيخ يقول الشعر فوق المنبر ، ويقيم الولائم الفاخرة بحيث كان ينفق على الوليمة الواحدة ألف دينار . كما كان يقيم السماع دائما . وكان هؤلاء ينكرون ذلك على الشيخ إنكارا شديدا ؛ بيد أن الشيخ لم يهتم بذلك واستمر في عمله . وقد اجتمع هؤلاء ، وكتبوا عريضة شهد عليها أصحاب الرأي . وجاء فيها أنه « قد جاء إلى هنا رجل من ميهنه ، يدعو إلى الصوفية ، ويتحدث في المجالس ، ويقول الشعر على المنبر ، ولا يتحدث في التفسير والاخبار ، ويأمر بالسماع ، ويرقص ، ويأمر الشباب بالرقص ، ويأكل الجوز